الخميس، 30 سبتمبر، 2010

قراءة عابرة في المحاور والاستراتيجيات

بُذلت جهودٌ كثيرة في دوائر التربية والتعليم في أطراف العالم المتمدن وذلك لتحسين عملية التعليم والتعلم وتم تصميم الكثير من البرامج والنظم لهذا الغرض ، وخصصت مراكز التوجيه والسيطرة في وزارات التعليم في أقطار العالم المختلفة الكثير من الوقت لتوصيل الخطط المعدة للمعلمين والتربويين العاملين في الميدان بدءاً من برنامج الإشراف التربوي المتعدد المراحل ومروراً بالخطة التطويرية والمدارس التطويرية وانتهاءً برسم الخطط العلاجية لترميم عملية التعلم والتعليم إن أمكن ذلك ، ولما كان كل ذلك في طور التجريب ومسألة اجتهادية قابلة للتصويب في جميع مراحلها أو ربما استبدالها باجتهادات جديدة قد تظهر في أية لحظة فإنه لا بأس أن نسجل مجموعة من الملاحظات التي يسجلها المعلمون ذهنياً ومهنياً ومنطقياً وهم يقومون بنقل المعلومات لطلابهم في المدارس على امتداد الوطن ، لأنه لا يمكن لنا أن نمارس مهمتنا كمعلمين دون تسجيل الملاحظات العابرة والمواقف المختلفة والتي قد تظهر لحظياً أثناء القيام بنقل المعلومات وتسجيل الخواطر ورسم الخطط وتصميم الأنشطة وتقييم الطلاب .

ملاحظات في الأهداف الإستراتيجية المقترحة لنظام التعليم الفلسطيني الذي أُعد قبل سنوات
v أولويات تطوير المنهاج الفلسطيني (الإستراتيجية الثانية) :-
لم تُذكر ضرورة انسجام المنهاج مع حضارة الأمة وتاريخها وعقيدتها تلافياً للوقوع في معضلة ضياع الشخصية وتشويه ملامحها .

v النقطة الثالثة في الإستراتيجية الثانية :-
كيف سيتم تطوير أنظمة الامتحانات والقياس مع وجود القانون الملزم لنسبة الرسوب وهي 6% للصف الواحد ؟!
فهذا التطوير المقترح مقيد بقانون سابق يحدد نسبة الرسوب ، فمديرية التربية وإدارة المدرسة والمعلم كل ذلك يدور في حلقة أعدت سلفاً لأنظمة الإمتحان وهي أن 94% من طلاب الصف الواحد يجب أن يجتازوا الإمتحان بنجاح وهذا الإجراء يكون حتمي لكثير من الطلاب الذين لم يلقوا نظرة واحدة على دروسهم ؟! .

v النقطة الرابعة من الإستراتيجية الثانية :-
تطوير قدرة المنهاج على التمايز لسد حاجات أوسع مجموعة ممكنة من الطلبة ، هذه العبارة تتعلق بمحور العملية التعليمية وهو الطالب ، لذلك يجب العمل على ترجمتها ميدانياً أسوة بكثير من الدول العربية لأن تعليم البنات ليس كتعليم البنين ولأن منظمة العلوم العالمية أثنت مراراً وتكراراً على النتائج التي حققتها بعض الأقطار من خلال فصل تعليم البنات عن تعليم البنين حيث يتم وضع سياسات ومحاور لكل منهما تكون ملائمة للجنس والتطلع وطبيعة التكوين والفطرة الإنسانية .

هذا الفصل سواء كان كلياً أو جزئياً لا يتصادم مع السياسة العامة للتعليم في الدولة ولكنه يحقق تخطيطاً دقيقاً لتعليم أبنائنا ويبعدنا عن الارتجال والفشل في النهايات المرحلية التجريبية فالمنهاج لطلاب الصف الواحد يجب أن ينقسم الى منهاج خاص للبنات وآخر للبنين وهذا لا يندرج في كل المناهج وإنما بعضها وهذه ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل .

v الإستراتيجية الخامسة (تطوير قدرات العملين في جهاز التربية .....)
هذه الإستراتيجية صعبة التنفيذ في واقع الحال وذلك بسبب تقادم الأنظمة المعمول بها واستقرار البيروقراطية واستيطانها في أجهزة التربية .

v ملاحظة :- نقاط الإستراتيجية يغلب عليها مصطلح "التطوير" ؟!
وهذا المصطلح لا بأس به بخصوص القضايا التي ورثناها عن الاحتلال البائد ولكنه مستهجن فيما نقوم بإحداثه وتقريره الآن ؟!
فلماذا نقوم بتقرير وإثبات وإحداث لوائح ونظم ووظائف ومراكز ونحدد معايير وموازين لكل ذلك ثم نقف لنقول :- يجب أن نقوم بتطوير ما قررناه قبل لحظات ؟!

يجب أن نبتعد عن الارتجال ونعتمد التخطيط ولا نقرر أو نثبت الا النظم المطورة والمبتوت بصلاحيتها بشكل نهائي حتى لا ننفق الأعوام في عملية إعادة النظر ، علينا أن نقرر كل ذلك بقصد التنفيذ وان نحدث تثويراً في مفاصل الحركة التعليمية وإلا فإننا سنكون كمن يحرث في البحر .

v لتحقيق الأهداف المرسومة لا بد من وضع أنظمة ومعايير جديدة تنسجم مع متطلبات المرحلة التي تمر بها الأمة واعتماد ميزان الرجل المناسب بالمكان المناسب حتى لا يكون التخطيط في واد وواقع الحال في وادٍ آخر .

ملاحظات حول الخطط العلاجية المقترحة :

هناك شعار :- الطالب محور العملية التعليمية ، هذا يعني أن له قدراته الخاصة منها الفطرية ومنها المكتسبة ، الاستعداد الفطري يؤثر في القدرة المكتسبة سلباً أو إيجاباً .
دور المعلم ينحصر في الأمور المكتسبة فقط أي في 50% إن جاز التعبير .
يصارع الأمور المكتسبة عدة عوامل بيئية منها البيت ، المجتمع ، المدرسة .
ü ما مدى دور المعلم في النقلة النوعية لمكتسبات الطالب ؟
v التساؤلات حول خطة التطوير :-
1- هل هذه الخطة علاجية للضعيف ؟ وإن كانت كذلك أين نصيب الذكي الذي يريد تفاصيل أكثر ؟
2- إن كانت الخطة علاجية كيف تتفق مع خطة سنوية رُسمت سلفاً ومع منهاج يغطي الخطة ؟
3- إن علاجية ما فائدة التقويم واعتماد الامتحانات كأساس للرسوب والترفيع ؟
4- إن كانت علاجية لماذا لا تتم في بيئة أخرى /المجتمع ، البيت ؟
5- إن كانت تطويرية لماذا القيود على المعلم /مدة الحصة ، تحضير لا يتفق مع مجريات الحصة .... الخ ؟
6- إن كانت تطويرية فهي تقر تحييد الفروق الفردية ولا فائدة فيها كمن يحرث في البحر حيث يتحكم فيها عامل الوراثة .
7- إن كانت تجريبية فتكون قبل ثبات فشلها التربوي في التجهيل وان ثبت نجاحها فعنصر النجاح هو الطالب .
8- مهما كانت لا تتفق والدروس العلمية على وجه الاطلاق وتطبيقها وارد في اللغات والمهنيات والأنشطة اللامنهجية قبل التفكير فيها وتعميمها .
9- كيف يمكن للمعلم أن يفرق بين أهداف هذه الخطة وآليتها وبين نظام المدرسة الشاملة ؟
10- كيف يمكن التوفيق بين برنامج التطوير القائم على انطباع المعلم وتأرجحه وبين الرضا وعدمه عن اكتسابات طالب ما مع النظام القائم على اسس اختبار وقياس ورسوب واكمال وترفيع صفوف متدرجة ؟
11- ما يقوم به المعلم من آلية الحصة الواحدة هو إعطاء معلومات جديدة تسبقها مقدمة وربط بالسابق وتنهيها التقويم والتعزيز وهذا هو الديدن القائم في المسلك والفكر الجديد في خطة التطوير ؟
12- لماذا يشمل هذه الخطة جميع المراحل ولا تكون مقتصرة على مرحلة التعليم الابتدائي مثلاً سيما وأنها تجريبية ؟
13- خطة الإشراف خاصة بالمشرف وليس بالمعلم وخطة التعليم خاصة بالمعلم وليس بأحد غيره وخطة التعلم خاصة بالطالب الأجدى ان يقوم المشرف بأكثر من زيارة للتعرف على مشاكل خاصة ويطلب من المعلم التعاون في حلها ، بدل هذه الجهود الجبارة والوقت الكبير في إجهاد النفس في العثور على زلة عابرة كصيد ثمين لتسجيلها كعيوب ومثالب تقدح في مهمة المعلمين في الميدان .

مقترحات :
الأول :- ستكون كل الخطط والنظريات والتصورات كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً إذا لم يتم إعادة النظر من جديد في وضع المعلم الإنساني والمهني والوظيفي فالمعلم هو حجر الرحى في العملية التعليمية ، وعلى هامته وحده تتحرك السياسة التعليمية العامة ، فيتحتم علينا أن نفسح له المجال رحباً لكي يمارس دوره بقناعة مطلقة وهذا لن يتحقق الا بترميم وضعه الانساني ورعاية كرامته وتحسين أحواله وضمان حياة كريمة لفلذات كبده .

الثاني :- تقديم مصلحة الفرد على مصلحة المجتمع من خلال إسناد عشرات الوظائف لأشخاص يفتقرون الى الخبرة والتخصص والمهارة المهنية والقدرة على العطاء والتطوير أحدث شللاً خطيراً في الأجهزة والإدارات ، يجب أن يتم إسناد الوظائف والمراكز من خلال معايير مقدسة رحمة بالأجيال القادمة .




الثالث :- لكي يتم الوصول الى نتائج مرضية وقناعات بشأن صلاحية الخطة العلاجية وجدوى مسألة التطوير لا بد من توفير الوقت الكافي لتطبيق النظرية العلاجية والتطويرية وحتى يتم ذلك لا بد من توفير هامش للمعلم كي يتمكن من التقاط الأنفاس والشروع ببناء خطة علاجية ذات جدوى .
ولكن الحاصل أن المعلم يعاني من الإرهاق المتواصل في الميدان ويتعامل مع جدول مكثف طيلة أيام الأسبوع الأمر الذي يتعذر معه الخروج بخطط علاجية أو تطويرية تترجم النظريات المرسومة بهذا الشأن .

سليم عبد الرحمن الزغل
مدرسة دير الغصون الثانوية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق